إن الأشياء الصغيرة هي التي عادة ما تغير من وجه العالم. أنا، على سبيل المثال، لم انتبه من قبل للطريقة التي أعبر بها عن مشاعري تجاه من أحب في الأماكن العامة، إنني أرى هذه الأمور البسيطة في شوارع بيروت أو مقاهيها أو جامعاتها. كنت أرى الأحباء وهم يتبادلون القبل، أو يمسكون بأيدي بعضهم في الشارع، ولم يكن ذلك بمنظر مثير للتساؤل على الإطلاق. إنه ليس بالأمر المهم، أليس كذلك؟
ولكنه أمر مهم بشكل ضخم لمجتمع المثليين والمثليات جنسيًا هنا. فأنا أعرف العديد من المتحابين الرائعين من هذا المجتمع، والذين يجب أن يخفوا مشاعرهم تجاه بعضهم البعض في الأماكن العامة: ليس من المسموح لهم أن يمسكوا بأيدي بعضهم البعض، أو يتبادلون القبل، أو أي شيء قريب من هذه الأمور. هل تصدق أنه من المستحيل لهم أن يكونوا أحرارًا في هذه الأمور حتى في أماكن السهر التي تدعي كونها متسامحة مع المثلية الجنسية؟ إن القائمين على المكان سيوقفونهم عند حدهم. كون بعض الأماكن متقبلة للمثلية الجنسية لا يغير من الحقيقة بأن المادة 534 في القانون اللبناني لا تزال موجودة، وبعض أماكن السهر قد لا يريدون أن يلفتوا الأنظار بشكل كبير تجاههم، مما قد يؤدي إلى وقوعهم في مشاكل، حتى وإن كانت هذه المشاكل غير عادلة من أساسها.
إنه من المؤلم جدًا بالنسبة لي أن أرى هؤلاء المتحابين يتظاهرون في الأماكن العامة بأنهم مجرد “أصدقاء”، إنه من المؤلم لي أنني استطيع أن أقوم بالكثير من الأمور في الأماكن العامة على هذا المنوال، ولكنهم لا يستطيعون القيام بذلك، إن هذا غير عادل على الإطلاق. نحن قد نعيش في واحدة من أكثر البلاد العربية تحررًا عند النظر إلى حقوق المثليين والمثليات جنسيًا، ولكن ها ليس كافيًا على الإطلاق.
لربما، في يوم من الأيام، سيصبح من الممكن لجميع المتحابين، سواء كانوا من المجتمع المثلي جنسيًا أو من المجتمع المتغاير، أن يمسكوا بأيدي أحبائهم في الأماكن العامة، ولكن هذا لن يحدث إلا لو استمر نضالنا تجاه حقوقنا، والنضال سيستمر بالتأكيد.
ـ ريتا الحداد.
————————————————————————————–
“هوموفوبيا” (رهاب المثلية الجنسية)، هي كلمة ذات صوت مضحك حقًا لو أنك فكرت بهذا الأمر من هذا الجانب! ولكن الكوميديا السوداء هي أن كلمة مضحكة الصوت مثل هذه الكلمة تمتلك في الوقت نفسه تأثيرًا ضخمًا على حياة بعض الأشخاص بشكل كبير. كي أكون صريحًا معك، لقد أثرت “الهوموفوبيا” بي بشكل كبير في طرق كثيرة لدرجة أنني لا أستطيع أن احصرها جميعًا، خصوصًا في الفترة التي قضيتها في المدرسة. لقد كنت مضطرًا لأن أجلس وحيدًا، أكل وحيدًا، أمشي وحيدًا في فترات الإستراحات، فقد لأنني “مثلي الجنسية”.
عندما بدأت سنواتي الجامعية، قابلت الكثير من الأشخاص المتسامحين مع الميول الجنسية المثلية، والذين أحبونني كما أنا دون مشاكل، ولكن في بعض الأحيان، لا أزال حتى هذا اليوم أجد نفسي ملاحقًا بتلك الكلمة ذات الصوت المضحك. على سبيل المثال، أنا لدي أختين، إحداهما متقبلة تمامًا بل وداعمة لحقوقي كمثلي الجنس، ولكن الأخرى تقف على الجهة الأخرى من المعادلة، حيث أنها أكثر إمرأة مصابة بالرهاب من المثلية الجنسية رأيتها في حياتي، وفي حين تقوم إحداهما بالدفاع عني وبدعمي، تحاول الأخرى طوال الوقت أن تقف في وجهي وأن تحبط من عزيمتي، ولكنها دائمًا ما تخسر هذه المعركة.
في سنواتي الجامعية، الهوموفوبيا منعتني من أن يكون لي أي صديق رجل من ذوي الميول المغايرة، وذلك ليس لأنني متأنث، ولكن لأنني فخور بكوني مثلي الجنسية بشكل كبير وجميع من حولي يعرف هذا عني. في الواقع، هذه خسارتهم هم، وليست خسارتي أنا.
أنا أتمنى من كل قلبي أن يأتي يوم من الأيام عندما ينسى البعض معنى هذه الكلمة ذات الصوت المضحك، إن الأماني لا تؤذي أحدًا على الإطلاق.
ـ مجهول
———————————————————————————————-
عندما كان عمري 19 عامًا، قام أبي برفع مسدس في وجهي. أستطيع أن أرى في عينيه، وقتها، أنه يستطيع ببساطة شديدة أن يسحب زند المسدس مطلقًا الرصاص علي لينهي هذا الصراع الطويل بيني وبينها. أنا: الأبن مثلي الجنس الذي طرد من المنزل عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، والآن يعيش في منزله الخاص مع ـ يا إلهي ـ حبيبه، وهو: الأب المسلم المصاب برهاب المثلية الجنسية بشكل طبيعي. ولكنني لم أرى الإصرار في عينيه وقتها، ما رأيته كان الخوف، كان خائفًا أكثر مما كان غاضبًا. لقد أحسست وقتها للحظة أنه هو الذي يواجه المسدس، وليس أنا.
وتستمر الحياة لمدة سبع سنوات، ولازلت أنا ـ الشاب ذو الأصول السورية اللبنانية ـ على رمق الحياة. لا أزال أصاب بالأرق في بعض الأحيان، عندما أحلم بصوت رصاصة لم تأتي على الإطلاق، لا أزال أحكي القصة لأصدقائي في محاولة لتجاوز الموضوع، ولا أزال أريد أن أتخلص من هذه الذكرى، ولكن، كلما حكيت هذه القصة من جديد، كلما أحسست بأنها تنحفر داخل خلايا مخي أكثر.
أنا لا أؤمن بأنني قد أخبرت جميع من حولي عن كوني مثلي الجنس لأنني شخص شجاع مغوار، أنا أخبرت جميع من حولي أنني مثلي الجنس لأنني مضطر لفعل ذلك، أنا خائف بأن يأتي اليوم الذي أجد نفسي به في موقف مشابه للموقف مع أبي: أجد أنني أواجه شخصًا أحببت، شخصًا اتطلع إليه، شخصًا اهتم به، قد قرر أن يرفع مسدسًا في وجهي عندما علم بميولي الجنسية المختلفة، أنا أخذ الطريق السهل وأخبر الجميع بمجرد مقابلتهم.
ـ داني رمضان.
————————————————————————————
هوموفوبيا هي كلمة ثقيلة على اللسان كثيرًا، أليس كذلك؟
من الممكن ترجمتها حرفيًا إلى الخوف من المثليين والمثليات جنسيًا، ولكن ما لا أستطيع أن أفهمه هو لماذا يمتلك البعض خوفًا حقيقيًا تجاهنا. ما هي الأسباب التي تجعلهم يخافون مننا؟ ألسنا أناسًا مثلهم؟ ألسنا مصنوعين من اللحم والدم نفسه؟ ألسنا جميعًا قد ولدنا بالأسلوب نفسه؟ هل حقًا من المهم أن نعرف إن كان بعض الأشخاص منجذبون جنسيًا نحو أشخاص من الجنس نفسه على العكس من الأكثرية المنجذبة للجنس المغاير؟
جواب هذه الأسئلة يجب أن يكون “لا”، ولهذا، لا أستطيع أن أدرك حتى اللحظة ما هي أسباب كل هذه الضجة حولنا، نحن نعيش في مجتمع عربي، يكون إعلان مثليتك الجنسية فيه كإعلانك قيامك بجريمة قتل، أنت تقوم بقتل دينك، بقتل هويتك، بقتل وطنيتك، لأنه ـ من وجهة نظرهم ـ أن تكون مثلي الجنسية يعاني أنك تقف ضد كل هذه الأمور التي تم ذكرها. أنا أعلنت مثليتي لمجموعة صغيرة من أصدقائي الذين أثق بهم، لأنني لا أستطيع أن أثق بالجميع. ولكننا لسنا بمرض، نحن لسنا بمرض معدي.
إن الوقت الوحيد الذي أحس بأنني أستطيع التعايش مع المجتمع من حولي هو عندما أقوم بالسفر إلى خارج المنطقة العربية، لبلاد أكثر تحضرًا من بلادنا، وهناك الأفكار الدينية ليست متجذرة في المجتمع بهذا الشكل الكبير، والناس بشكل عام متفتحين عقليًا بشكل أكبر بكثير.
ولكن الهوموفوبيا أصبحت أقل تأثيرًا علي بعد أن ذهبت لحفل غنائي أقامته فرقة مشروع ليلي في العام الماضي في جبيل، لقد شاهدت التنوع في الحاضرين، وكان الجميع من حولي، مهما تنوعت ميولهم الجنسية ما بين المغايرو المثلي والثنائي الجنس، اجتمعوا جميعًا تحت صوت واحد هو صوت الموسيقى. أكثر ما أثار اعجابي تلك الليلة هو عندما قام المغني حامد سينو برفع علم المثلية الجنسية (قوس قزح)، وأخذ العلم يرفرف فوق رؤوس الحاضرين، وقتها فقط أحسست بأننا جميعًا قادرين على تجاوز هذه المرحلة، وأن لا أحد ولا أي شيء يستطيع الوقوف في وجهنا ما دمنا لا نسمح لهم بذلك.
ـ رالف إتش.
————————————————————
“وبالسلطة الممنوحة إلي، أعلنكما الآن زوجًا … وزوجًا”.
هل الأمر حقًا بهذه الصعوبة أن تتخيل رجلين (أو أمرأتين) يحبان بعضهما إلى أقصى الدرجات ويريدان أن يتزوجا؟
الأمر، في الواقع، ليس بهذه الصعوبة لتخيله، ولكنه أقرب إلى المستحيل في بلدنا هذه، وذلك لوجود هؤلاء المرضى بالرهاب من المثلية، والمنغلقين عقليًا، والذين يقومون بنشر مبادئ الكراهية وعدم تقبل الآخر.
وحسبما أكد لي قاموسي اللغوي الحبيب، فإن الحب هو إحساس يظهر في كل العلاقات الإنسانية الطيبة، وذات الطابع العشقي، والتي تحمل جانب مع الود”، وأنا أريد أن أؤكد على جملة “كل العلاقات الإنسانية”.
ولكن دعكم من القاموس، وإليكم مفهومي أنا عن الحب، إن الحب لا يمنعك من شيء، الحب لا يقوم بتعليب الناس أو تسمتهم بمسيات جاهزة، ولا يفرق الحب بين أحد وآخر، إن الحب هو أن تحترم الجميع، وأن توقف الكراهية، إنه الحل الوحيد لكل مشكلة تقف في وجهك في العالم بأسره.
أنا لا أحب استخدام المسميات بشكل عام، ولو كان الأمر بيدي، لكان جميع الناس سواسية حول العالم، ولا يمتلكون أي مسميات يحملونها على رقابهم كأنما هم سلع مصنعة.
إن الجميع يستحقون أن يكونوا محبوبين، وأن يجدوا لأنفسهم نهاياتهم السعيدة.
أنا لست مثلية الجنس، ولكنني بكل تأكيد لست خائفة من المثلية الجنسية، إن أعز أصدقائي، والذي أحبه حتى الموت، مثلي الجنسية، لهذا، فأنا سأقف بجانبه في يوم التصدي لرهاب المثلية الجنسية في لبنان، وسأنشر معه هذه الرسالة إلى العالم.
كونوا أقوياء.
صديقتكم،
كارمين.
———————————————————————
جميع الصور من تصميم Zooze
تم عمل لقاء صحفي والحديث عن المثلية الجنسية في المجتمع
تحدثت كثير عن المثلية ..وعن الحب والعلاقات ..وعن الكثير والكثير
لكن في النهاية خرج الموضوع بالشكل التالى (غير راضي عن الشكل النهائي للموضوع ربما بسبب الترجمة من الالمانية للعربية ؟)لكن في المجمل تجربة جديدة
تم اختيار اسم حسن للتعاريف بي
الموضوع
المثلية الجنسية والثورة
هل ساعدت الثورة الأقليات المضطهدة حتي الآن مثل المثليين في الحصول علي المزيد من الحريات؟ أجرت الصحفية الألمانية يوليانا شوماخر حوارا مع حسن،
ناشط مثلي من القاهرة.
ناشط مثلي من القاهرة.
يوليانا شوماخر: حسن، أنت تعيش في مدينة القاهرة التي يعيش بها خمسة
وعشرون مليون نسمة. هل هناك في القاهرة مجموعة كبيرة من المثليين؟
حسن: لا. القاهرة ليست مكانا مناسبا ليعيش فيه المثليين. من المستحيل أن يظهر المرء ميوله الجنسية المختلفة علنا فيها، ليست هناك أماكن عامة يمكن أن نلتقي فيها. وإذا التقينا يكون ذلك في شقق خاصة وهناك يكون ذلك أيضا موضوعا محرجا. منذ حادث الـ(كوين بوت) عام 2001 (الذي كانت تقام فيه حفلات المثليين) واعتقال عدد كبير من الناس، زاد الوضع حساسية.
يوليانا شوماخر: كيف تتواعدون إذن، إذا كان من غير الممكن أن يظهر المرء علانية أنه مثلي؟
حسن: (يضحك) نتقابل في الشوارع. نتعرف على بعض عندما تلتقي العيون. ونستطيع أن نفعل الكثير عبر الانترنت!
يوليانا شوماخر: هل المثلية الجنسية محرمة في مصر؟
حسن: لا. لا يوجد أساس قانوني لاعتقال الشرطة للمثليين. ما هو ممنوع فقط هو استعمال العنف في العلاقات أو ممارسة الجنس دون موافقة الجانب الآخر. لكن الشرطة تستغل النفور العام من الجنسية المثلية: علي سبيل المثال بأن تقوم بابتزاز المال إذا قبضت علي مثليين أو مثلييات. أو تهدد باعتقالهم بتهمة الزنا أو السكر في الطريق العام. التمييز ليست له أسباب قانونية بل هي ثقافية بحتة. المشكلة الرئيسية ليست الدولة، بل المجتمع. الأسر والأصدقاء والمحيط الاجتماعي.
يوليانا شوماخر: هل تعرف عائلتك عن ميولك الجنسية؟
حسن: لا. من المستحيل أن أخبر عائلتي أنني مثلي. بعض أصدقائي المقربين جدا يعرفون. أنا حذر جدا. أحد أصدقائي طردته عائلته، بعدما أخبرهم بالأمر. اليوم هم لا يهتمون حتي بمعرفة إذا ما كان علي قيد الحياة. وصديق آخر رآه أخوه في إحدى الحفلات، فحكي ذلك للعائلة. جعلته العائلة يخلع جميع ملابسه قبل أن يلقوا به إلي الشارع. هم يعتقدون أن وجود ابن "مثلي" عار على العائلة كلها.
يوليانا شوماخر: هل هذا الكره للمثليين له علاقة بالدين؟
حسن: لا. النفور من المثلية الجنسية هو نفسه، سواء أكان ذلك بين المسلمين أو الأقباط أو مجموعات مسيحية أخري. يوجد في كل مكان مجموعات متشددة، تبرر موقفها على أساس آيات في القرآن أو مقاطع في الإنجيل. المسألة في الأساس هي مسألة تسامح، وهذا غير موجود في مصر علي نطاق واسع.
يوليانا شوماخر: هل موقف المثليين والمثلييات متماثل؟
حسن: لا، علي الإطلاق. أنا أعتقد أنه من الأسهل بالنسبة للمثلييات أن يعشن حياتهن، والسبب هو في الواقع محزن: لا أحد يهتم في الواقع بما تفعله النساء. من الممكن بالنسبة للبنات أن يحافظن لفترات طويلة على علاقاتهن مع "شريكاتهن". هن يرين ذلك طبيعيا ولا يعتبرن ميولهن مثلية أو مزدوجة في الكثير من الأحيان. بعضهن يجبرن علي الزواج وبذلك ينتهي هذا الفصل من حياتهن. أما البعض فيعيين في تلك اللحظة حقيقة ميولهن ويقررن حينئذ عدم الزواج بإرادتهن الحرة. في هذه الحالة لا تكون الفضيحة كبيرة مثلما يحدث مع المثليين. المثلية الجنسية تهدم الصورة الكلية للرجل في وجهة نظر المجتمع، ولذلك يتصرف بتلك الحساسية.
يوليانا شوماخر: هل حسنت الثورة من وضع المثليين؟
حسن: أنا شخصيا، كـشاب مصري، حلمت لفترة طويلة بمصر أفضل، مصر تحتضن الجميع. ولم يحدث شيء. ثم جاءت الثورة وتحقق في فترة قصيرة الكثير من ذلك. ولكنني كنت أثناء الثورة مثل الجميع أشعر بأنني مصري، لست مثلييا أو أي شيء آخر. كان المهم حينئذ هو البلد والسياسة. الموضوع الآخر هو موضوع ثقافة.
وتغييرها سيستغرق الكثير من الوقت.
وتغييرها سيستغرق الكثير من الوقت.
يوليانا شوماخر: هل حدث وقت الثورة أي بداية للتغيير؟ هل كان من الممكن خلال
الأيام التي قضاها الجميع في ميدان التحرير التصريح بكونك مثلي؟
حسن: لا، كان ذلك مستحيلا. لقد تحدثت مع أصدقاء لي في هذا الأمر وقررنا عدم القيام بذلك. أولا لأن ذلك لم يكن مهما وقتئذ. كانت هناك أشياء أهم. وأيضا طبعا لأننا خشينا أن نلقى الرفض من الآخرين. هناك ممثل مصري مشهور انضم للثورة من أول يوم ورحب به الجميع. ثم انتشر خبر، أنه مثلي- فقام الناس بطرده من الميدان. وهذا ما أحزنني جدا- جدا.

الموضوع الاصلى باللغة الالمانية هنا
هنا.
